لماذا الحجاب؟
في رواية نور تم طرح مسألة خلع الحجاب و هي ظاهرة  انتشرت في اوساط عديدة و لفئات عمرية متعددة، أصبحت لافتة للنظر في مجتمعنا، و اعتقد انه تم طرحها بشكل جيد و واقعي حيث ان قرار نورا لارتداء الحجاب جاء بسبب تقليد لمن حولها دون رغبة حقيقية منها و اقتناع بفكرته مما جعل الشعب يتناولها بالعادة و اثناء قرائتي لهذا الجزء.
 تذكرت موقفين، وهما مدى انتقاد اعضاء جودريدز على هذا الجزء من الرواية و غرابة توصيف هذة الحالة من يوسف زيدان، و كذلك تذكرت كم من مرة تحدثت من فتيات يعلن لي انهم تحجبت دون ارادتهن، اما بسبب مدرساتهن اللواتي اجبرهن على ذلك او بسبب تحرجهن من انفرادهن بدون حجاب، و كم استغربت هذا الموقف حيث ان المفترض ان تكون الحرية هي سيدة هذة  القرارات المصيرية.
اذا رجعنا لموقف نورا في الرواية نجد تغير وضعها الاجتماعي و الاقتصادي، و مع بدء صفحة جديدة من حياتها و انتقالها من كرموز الحي الشعبي الي مكان اكثر حداثة، و انتقالها
 لوظيفة مستقلة  و تعيش وسط مجتمع راقي، ايقنت حريتها و قوتها تخلع حجابها أمام البحر و تشهد عليها الشمس و السماء و الرياح.
أما اذا تطرقنا  لمن يخلعن الحجاب فهن قد لبسن الحجاب فجأة و لم يعطوا انفسهن الوقت الكافي لتقبل التغيير المفاجىء، و اقامة دعائم لتقوية فكرته و مدلوله لتترسخ في داخلهم فسرعان ما ينقضي هذا الوهج و ينزوي بريقه مما يجعلهن يخلعن الحجاب.

فاذا قلبت الموضوع رأسا على عقب و قلت لماذا يلبسن الحجاب، فالموضوع لا يتلخص في الشكل الظاهري الهش، و لكن المضمون الداخلي و الايمان بفكرته و جدواه و ايضا الميل القلبي نحوه، و الرغبة العارمة بارتداؤه للقرب من لله، و التوق الشديد الي لاراتداء الحجاب رغبة في تغيير نفسي و الصعود لدرجات ايمانية أعلى، و تغيير في نمط سلوك و حياة و من ثم يأتي هذا القرار المصيري لارتداءه و الارتقاء بالعبادة من بعد ذلك.
ولا ينتهي المطاف بذلك فان التدرج في الارتقاء في العبادة مسألة مستمرة ليس لها حدود، مثل التنمية الذاتية التي لا تقف على حد و تتماشى معها وجود البيئة المحيطة المساعدة التي تشجعه و الاصدقاء الذين يتواؤمون في نفس الافكار و الاهتمامات، فكم من فتيات و سيدات خلعن حجابهن بسبب  انعدام توافقهم  مع اصدقائهن و صعوبة التواصل في محيطهم وقد يفسر ذلك سبب تراجع الفنانين عن الحجاب بعد ارتدائه .

اعتقد ان مسألة الحجاب اختيارية تحتاج الي الحرية، و ليست حرية ان تفعله المرأة وقتما يحلو لها، و لكن الحرية هي الفكرة التي تتخلل عقلها و تخترق حياتها و قلبها و تصبح اسلوب لحياتها ...  فهناك  أفكار كثيرة فرضت على المرأة و ليست نابعة منها، لذلك هذة دعوة لكل امراة ان تفكر و تقرر و تختار ما تراه لنفسها و حياتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل الكتابة اعتراف

قراءة لرواية نور ... يوسف زيدان

هل عشت التناقضات