عرض رواية النبطي
الكاتب: د.يوسف زيدان
دار النشر: دار الشروق
بقلم: نرمين عبدالعزيز
رششت ما بقى من الماء العطر على فرشتى واستلقيت على ظهرى والمراة بيدى...هذة انا المنسية جميلة اذ تكسو وجهى هذة الحمرة الرائقة وقد صار شعرى انعم ملمسا اظنه قد صار اطول عيناى تنظران الى عينى فارى افقا وروحى تلامس روحى فأحس توحدى مع السماء نحيت المراة ونفخت فتيلة الفانوس فاضاء صدرى لهيب الخفقان نمت نوما لا يشبه اى نوم ورايت احلاما غير كل الاحلام - مقطع من كلمات مارية فى النبطى.
عندما تبدأ فى قراءة هذة الرواية تشعر بأن هناك جريمة سطو تمت لاختراق تفاصيل حياة أنثى لفضح أساليب حياتها اليومية ما بين صحوها و غفوها، و شرودها و خيالها و تفكيرها و تحليلها فقد تسائلت و تسائل غيرى من أين استطاع الكاتب ان يلم بتفاصيل تعبر بهذة الحرفية فقد وجدت من خلال تعبيراته و سرده معايشه كاملة لحياة المرأة بدءا من أحاسيسها إلى تعاملاتها، خرقت حواجز عديدة لتنسج لنا مارية بأحلامها و برائتها فلننسى نساء عزازيل فالمرأة لم تعد أوكتافيا جنية الشط الغاوية و لا هيباتيا فيلسوفة كل الازمان و ليست مارتا المتوارية خلف وداعتها التى تخلت عن انتظار حبيبها، فمارية صبية فقيرة تخطو نحو عالم الأنوثة تستعد لعرسها من التاجر العربى التى لا تعرفه فمن مبتداها إلى منتهاها تستسلم إلى مصيرها، مع زوج فى ترحال لا تعبء بوجوده و تطوى أمانيها و أحلامها فى حال الانتظار وتداعب أفكارها ذكريات الماضى تتداعى فى عقلها الأسئلة، دون ردود فلا تجد غير الهروب لتحلق كطير عبر السماء، أو تغوص كدودة فى الرمال أو الصخور، فتتناسى نيران وحدتها بإبتهاجها بصحبة دميانة و من بعدها ليلى ومشاركاتها أسرارها، أو بسعادتها بحوارات النبطى فى انتظاره لوحى النبوة.
و التاريخ هنا ليس بطلا بل خلفية للأحداث لربما أراد الكاتب تجنب الصراع و الجدل الذى دار حول عزازيل فى مناقشة مسائل اللاهوت لكن هنا فى الرواية كانت مصر تحت الحكم البيزنطى فعلى الرغم من صراعات كنسية بين اليعاقبة والملكانين و الصراع الدائر بين الفرس والروم، إلا أن هناك حالة سائدة من قبول الآخر للناس دون مقت أو تعصب بالرغم من اختلافات الديانات والطبائع والعادات، فتتوالى الأحداث لتصل لعصر قبل الفتح الاسلامى لمصر و أشد ما تعجبت إليه بساطة متطلبات الحياة وتواد وتراحم أفرادها ببعضهم سواء فى الكفر الفقير أو أرض الأنباط.
لقد برع الكاتب فى وصف مرحلة انتقالية فى حياة الفتاة بتفاصيلها وقد تخطى فى وصفه حدود الجسد الى الاحاسيس والمشاعر المضطربة تحودها الاحلام والخيالات بما تحويها من اسرار، ثم تتابعها الزمنى لمراحلها اللاحقة، فخلق من الرواية مرجعا لمن اراد ان يفهم الغاز المرأة بابتكار و ابداع مفردات و تعبيرات مستحدثة لوصف المشاهد والامكنة المحيطة بما فيها من بساطة معيشة الناس ومودتهم ببعضهم فالتصوير بالاستعارات والمجازات اغنى عن الصورة الفوتوغرافية.
وتنتهى الرواية بقول مارية مالى دوما مستسلمة لما يأتينى من خارجى فيستلبنى أحجر أنا حتى لا يحركنى الهوى وتقودنى أمنيتى الوحيدة؟
فهل قدت البدايات بالنهايات وهى الكلمة التى بدأت بها الرواية ؟ فمثلما بدأت مثلما انتهت حال المرأة تعدى السنوات والقرون ومازالت كما هى فى حال الانتظار والاستسلام للأحداث وحولها الناس غافلون.
رواية النبطى انتزعتنا من حياتنا اللاهثة إلى تلك العصر الذى نجهله ليعيدنا إلى جذورنا التى لولا صلابتها ما امتدت إلى حاضرنا، فلنتأمل الماضى لنراجعه فى محاولة لفهم الأسباب التى أضعفنا و دراستها و معرفة أحداث تاريخية كانت سر مجدنا، و من خلالها نحلم من جديد لعلنا ندرك فهما جديدا لخلق مستقبل افضل.
الكاتب: د.يوسف زيدان
دار النشر: دار الشروق
بقلم: نرمين عبدالعزيز
رششت ما بقى من الماء العطر على فرشتى واستلقيت على ظهرى والمراة بيدى...هذة انا المنسية جميلة اذ تكسو وجهى هذة الحمرة الرائقة وقد صار شعرى انعم ملمسا اظنه قد صار اطول عيناى تنظران الى عينى فارى افقا وروحى تلامس روحى فأحس توحدى مع السماء نحيت المراة ونفخت فتيلة الفانوس فاضاء صدرى لهيب الخفقان نمت نوما لا يشبه اى نوم ورايت احلاما غير كل الاحلام - مقطع من كلمات مارية فى النبطى.
عندما تبدأ فى قراءة هذة الرواية تشعر بأن هناك جريمة سطو تمت لاختراق تفاصيل حياة أنثى لفضح أساليب حياتها اليومية ما بين صحوها و غفوها، و شرودها و خيالها و تفكيرها و تحليلها فقد تسائلت و تسائل غيرى من أين استطاع الكاتب ان يلم بتفاصيل تعبر بهذة الحرفية فقد وجدت من خلال تعبيراته و سرده معايشه كاملة لحياة المرأة بدءا من أحاسيسها إلى تعاملاتها، خرقت حواجز عديدة لتنسج لنا مارية بأحلامها و برائتها فلننسى نساء عزازيل فالمرأة لم تعد أوكتافيا جنية الشط الغاوية و لا هيباتيا فيلسوفة كل الازمان و ليست مارتا المتوارية خلف وداعتها التى تخلت عن انتظار حبيبها، فمارية صبية فقيرة تخطو نحو عالم الأنوثة تستعد لعرسها من التاجر العربى التى لا تعرفه فمن مبتداها إلى منتهاها تستسلم إلى مصيرها، مع زوج فى ترحال لا تعبء بوجوده و تطوى أمانيها و أحلامها فى حال الانتظار وتداعب أفكارها ذكريات الماضى تتداعى فى عقلها الأسئلة، دون ردود فلا تجد غير الهروب لتحلق كطير عبر السماء، أو تغوص كدودة فى الرمال أو الصخور، فتتناسى نيران وحدتها بإبتهاجها بصحبة دميانة و من بعدها ليلى ومشاركاتها أسرارها، أو بسعادتها بحوارات النبطى فى انتظاره لوحى النبوة.
و التاريخ هنا ليس بطلا بل خلفية للأحداث لربما أراد الكاتب تجنب الصراع و الجدل الذى دار حول عزازيل فى مناقشة مسائل اللاهوت لكن هنا فى الرواية كانت مصر تحت الحكم البيزنطى فعلى الرغم من صراعات كنسية بين اليعاقبة والملكانين و الصراع الدائر بين الفرس والروم، إلا أن هناك حالة سائدة من قبول الآخر للناس دون مقت أو تعصب بالرغم من اختلافات الديانات والطبائع والعادات، فتتوالى الأحداث لتصل لعصر قبل الفتح الاسلامى لمصر و أشد ما تعجبت إليه بساطة متطلبات الحياة وتواد وتراحم أفرادها ببعضهم سواء فى الكفر الفقير أو أرض الأنباط.
لقد برع الكاتب فى وصف مرحلة انتقالية فى حياة الفتاة بتفاصيلها وقد تخطى فى وصفه حدود الجسد الى الاحاسيس والمشاعر المضطربة تحودها الاحلام والخيالات بما تحويها من اسرار، ثم تتابعها الزمنى لمراحلها اللاحقة، فخلق من الرواية مرجعا لمن اراد ان يفهم الغاز المرأة بابتكار و ابداع مفردات و تعبيرات مستحدثة لوصف المشاهد والامكنة المحيطة بما فيها من بساطة معيشة الناس ومودتهم ببعضهم فالتصوير بالاستعارات والمجازات اغنى عن الصورة الفوتوغرافية.
وتنتهى الرواية بقول مارية مالى دوما مستسلمة لما يأتينى من خارجى فيستلبنى أحجر أنا حتى لا يحركنى الهوى وتقودنى أمنيتى الوحيدة؟
فهل قدت البدايات بالنهايات وهى الكلمة التى بدأت بها الرواية ؟ فمثلما بدأت مثلما انتهت حال المرأة تعدى السنوات والقرون ومازالت كما هى فى حال الانتظار والاستسلام للأحداث وحولها الناس غافلون.
رواية النبطى انتزعتنا من حياتنا اللاهثة إلى تلك العصر الذى نجهله ليعيدنا إلى جذورنا التى لولا صلابتها ما امتدت إلى حاضرنا، فلنتأمل الماضى لنراجعه فى محاولة لفهم الأسباب التى أضعفنا و دراستها و معرفة أحداث تاريخية كانت سر مجدنا، و من خلالها نحلم من جديد لعلنا ندرك فهما جديدا لخلق مستقبل افضل.
تعليقات
إرسال تعليق