عرض رواية عزازيل
الكاتب:  د. يوسف زيدان
عدد الصفحات:380
دار النشر: دار الشروق
الطبعة الأولي :2008

نعم يا هيبا انا عزازيل الذى يأتيك منك وفيك
هاهو ثالوث عذابى قلقى على مصير نسطور شغفى بمصير مرتا وطلات عزازيل المفاجئة.
 وها هو الراهب هيبا يحادث عزازيل بنفس حائرة ويدور بين هذة  الدوائرالثلاثة، وليظهر لنا ان الراوى من البداية اعلان ختام الرواية، ليسترجع هيبا ذكرياته ويدونها  ليدفنها ليرحل حرا بايعاز من عزازيل شيطانه.
 و من خلال هذة الرواية الرائعة التى جمعت بين الخيال و الحقائق التاريخية، تناقش عدة تناقضات سواء فى الشخصية الانسانية من خلال البطل هيبا فى سمو روحانياته و رغبته فى التمتع والانانية، و يكون مدخل عزازيل اليه بتدوين كل افكاره واقترافاته  ليتطهر منها،
فتدور بنا الرواية من خلال دوائر الحياة التى منها نبدأ ونعود فى توالي لا ينقطع، لتتفرع عنها دوائر اخرى تتداخل بعضها لتمتلىء الحياة ثم تفرغ عند انتهائها بالموت.
ثم تناقضات الديانة نفسها بين السماحة فى روحها والغلظة فى تعاملها وتناقضات اختلافاتها فى جوهرها للالوهية، وخضوها لمبدأ البقاء للاقوى لمورده الاقتصادى و سيطرته.

تشى أجواء الروايه بالروحانية ببدايتها بابتهالات هيبا أملا بالتطهر من آثامه والتنعم بالسكينة وأجواء أورشليم القدس، ومواكب قوافل الحجاج  وتعرفه على نسطور والاسقف تيودور، واحاديثه معهم وحديث الذكريات الممتد مع القس نسطور حول حياته وأشجانه  ومن خلالها يتذكر الاسكندرية بقداستها وخطاياها  وحبيبته أوكتافيا وغواياتها، ثم انقلابها و طرده من جنتها،  ليجوس فى بيوت مدينة الاسكندرية ويسعى نحو محاضرة العالمة هيباتيا، فتبهره بجلالها ورقتها وغزير علمها، و تكاد هذة أروع مشاهد الرواية،  و يعزى ايضا لتخبطه بين انوار العلم و الفلسفة للوثنيين و غلظة الكنيسة اتجاههم دون السماحة والرفق معهم.

 و يأتى مشهد نهاية مقامه بالاسكندرية متزامنا مع رؤية مقتل هيباتيا وسحلها فى شوارعها دون رحمة،  ليتنقل بألمه وحزنه نحو حياة أخرى، ويسعى إلى بحث جديد إلى أصل الديانة من خلال لقائه بالراهب خريطون،  لتبدأ حياة اخرى فى أورشليم  ليحج ويحيا فى قدسيتها فى الرهبنة والعبادة والعلم.

و يستقر فى أورشليم إلى مجىء الاسقف نسطور وتودده اليه فيلقى هيبا اليه باسراره و احداث حياته و اسفاره وافكاره نحو اللاهوت وجوهر الألوهيه، ليقترح عليه للذهاب إلى الديرالسماوى بأبرشية بقرب من حلب ليوقعه القدر بغواية مرتا، فيهيم بها لبهائها وملائكيتها الظاهرة، وكأن المرأة خلقت فى الرواية لغوايته فى كل مرة و يتردد نحو زواجها لانها مطلقة وتحريم ذلك له فترحل عنه، ويستجيب لعزازيل شيطانه لتدوين حياته فى الرقوق ليلفت أنظارنا الى رؤيا اخرى بأن بدواخلنا شيطان  منا و فينا بارادتنا  نحن نسيرة الى الخير والشر، و نتمسح فيه لخطايانا،
وقد يتبادر لذهنى حادثة شق الصدر التى حدثت لرسولنا الكريم فى صغرة ونزع من صدره حظ الشيطان منه ولا يوجد أجل من تلك الحادثة التى تؤكد وجود مضغة الشيطان فينا.

بعمق هذة الروايه قد مست قضايا محتدمة، ومازالت ثائرة دون حل، وستظل الرواية قائمة بلهيبها لكونها اقتربت من  مناطق  يحاول الآخرون التستر عليها، ولربما جاء الوقت الآن لكشف غموضها قبل أن تنفجر من خمودها، دون اتخاذ الحيطة منها فتقضى علينا جميعا ببراكينها  لكوننا جميعا بشرا فى موكب واحد، يحيا بقيم ومبادىء ثابتة على أرض واحدة
ولم أجد أبلغ من هذة الآية القرآنية لأنهى بها هذا الخلاف المحتد الذى سيظل أبديا وكما قال الحق تعالى :
 وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون.
بقلم: نرمين عبد العزيز

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل الكتابة اعتراف

قراءة لرواية نور ... يوسف زيدان

هل عشت التناقضات